النووي
227
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : كتاب الغصب الغصب محرم لما روى أبو بكرة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا . وروى أبو حميد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يحل لامرئ أن يأخذ مال أخيه بغير طيب نفس منه " ( فصل ) ومن غصب مال غيره ، وهو من أهل الضمان في حقه ضمنه ، لما روى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " على اليد ما أخذت حتى ترده " ( فصل ) فإن كان له منفعة تستباح بالإجارة فأقام في يده مدة لمثلها أجرة ضمن الأجرة ، لأنه يطلب بدلها بعقد المغابنة . فضمن بالغصب كالأعيان . ( فصل ) فإن كان المغصوب باقيا لزمه رده ، لما روى عبد الله بن السائب ابن يزيد عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يأخذ أحدكم متاع أخيه لاعبا أو جادا ، فإذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليردها " فان اختلفت قيمته من حين الغصب إلى حين الرد لم يلزمه ضمان ما نقص من قيمته وقال أبو ثور من أصحابنا : يضمن كما يضمن زيادة العين ، وهذا خطأ ، لان الغاصب يضمن ما غصب . والقيمة لا تدخل في الغصب ، لأنه لا حق للمغصوب منه في القيمة مع بقاء العين ، وإنما حقه في العين ، والعين باقية كما كانت فلم يلزمه شئ ( فصل ) وإن تلف فئ يد الغاصب أو أتلفه لم يخل إما أن يكون له مثل أو لا مثل له ، فإن لم يكن له مثل نظرت ، فإن كان من غير جنس الأثمان كالثياب والحيوان ضمنه بالقيمة . لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أعتق شركا له في عبد فإن كان معه ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه . وأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد ، وإلا فقد عتق عليه ما عتق فأوجب القيمة في العبد بالاتلاف بالعتق ، ولان إيجاب مثله من جهة الخلقة